تواصل معنا

    عنوان المركز

    مرض السكري أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في عصرنا الحالي، وهو مرض أيضًا يسبب ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بسبب عدم إفراز البنكرياس كمية مناسبة من الأنسولين، أو نتيجة عدم قدرة الجسم على استخدام الأنسولين المفروز بطريقة صحيحة. وفي حال عدم السيطرة على مستويات الجلوكوز المرتفعة لفترة طويلة، فقد يؤدي داء السكري إلى إصابة المريض بمضاعفات كثيرة تضر بمختلف أنسجة جسده، وفي السطور التالية نتعرف على اثر السكر على العين، ومدى خطورته، وكيفية علاجه.

    اثر السكر على العين

    يرتفع خطر إصابة العين بمضاعفات مرض السكري -سواء النوع الأول أو النوع الثاني- ما لم يسيطر المريض على حالته الصحية عبر تناول الأدوية و/أو الحصول على حقن الأنسولين، وقد تؤثر مستويات الجلوكوز المرتفعة في العين بالسلب إذا استمرت فترات طويلة من الزمن دون علاج، مسببة فقدان كُلّي للرؤية، لأن ارتفاع الجلوكوز قد يسبب تلف الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة داخل العين. 

    ويُعَد اثر السكر على العين الأكثر شيوعًا هو مرض اعتلال الشبكية السكري، إذ يؤثر السكري سلبًا في شبكية العين (تقع الشبكية في العين الداخلية، وهي مسئولة عن نقل الصورة إلى الدماغ)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان الرؤية في مختلف الفئات العمرية المصابة بالسكري.

    لذلك يشدد أطباء العيون على ضرورة نشر الوعي بين المرضى وتعريفهم مدى تأثير مرض السكري في العين، والعمل على تجنب تلك مخاطر ذلك المرض عبر اتباع تعليمات الأطباء المتخصصين وتناول الأغذية الصحية، إلى جانب تناول الأدوية الموصوفة بجرعاتها المحددة، وممارسة الرياضة، والخضوع لفحوصات العين الدورية للكشف المبكر عن أمراض العيون.

    ولا يقتصر اثر السكر على العين في الإصابة باعتلال الشبكية السكري فقط، إذ قد يُسبب مزيدًا من الأمراض، تتضمن:

    • المياه الزرقاء (ارتفاع ضغط العين).
    • المياه البيضاء (إعتام عدسة العين).
    • ارتشاح مركز الإبصار (وذمة البقعة الصفراء السكرية).

    وفيما يلي نتعرف على بعض التفاصيل بشأن كل مرض من تلك الأمراض.

    اثر السكر على العين: اعتلال الشبكية السكري (Diabetic retinopathy)

    توجد الشبكية في المنطقة الخلفية للعين، وهي نسيج حساس للضوء يحتوي على عدد لا حصر له من الأعصاب التي تحوّل الضوء الساقط عليها -بعد مروره بعدسة العين والقرنية- إلى إشارات عصبية تنتقل إلى الدماغ عن طريق العصب البصري، فنستطيع رؤية ما حولنا بصورة طبيعية. 

    ويزيد ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم خطر تلف الأوعية الدموية الموجودة في الشبكية لأنها تضعف وتنتفخ، وقد تسرب سوائل العين داخل الشبكية، وهي حالة تعرف باسم “اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري” (Non-proliferative diabetic retinopathy).

    أما اعتلال الشبكية التكاثري (Proliferative) فيعني نمو أوعية دموية غير طبيعية في الشبكية، وهي أوعية دموية ضعيفة تسبب تسرّب السوائل داخل العينين ومنع الرؤية، وقد تسبب أيضًا تَكَوُن أنسجة ندبية داخل العينين، وتنكمش تلك الأنسجة مع مرور الوقت فتسحب نسيج الشبكية من موضعه، ما يؤدي أخيرًا إلى مشكلة خطيرة تُعرف باسم انفصال الشبكية.

    ويرتفع خطر الإصابة بهذا المرض إذا كان المريض يعاني السكري لفترات طويلة من الزمن دون أن يسيطر على مستوى الجلوكوز، أو إذا كان مدخنًا، أو يعاني أمراضًا مزمنة أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الكوليسترول.

    اثر السكر على العين: ارتفاع ضغط العين (Glaucoma) 

    يعرف ارتفاع ضغط العين بالمياه الزرقاء، أو الزرق، أو الجلوكوما، وتزداد احتمالية الإصابة به بين مرضى السكري دونًا عن غيرهم، خاصة مع تقدمهم في العمر، مع عدم قدرة المريض الحفاظ على نسب الجلوكوز مستقرة.

    ينجم هذا المرض عن ارتفاع ضغط السوائل داخل العينين، ما يسبب ضغطًا على الأوعية الدموية والأعصاب، خاصة العصب البصري، الأمر الذي يؤثر في الرؤية مع مرور الوقت، وقد يسبب العمى ما لم يعالج في الوقت المناسب.

    اثر السكر على العين: المياه البيضاء (Cataract)

    تُعرف المياه البيضاء بإعتام عدسة العين، وعدسة العين نسيج شفاف يقع في العين الأمامية يعمل على كسر الضوء جنبًا إلى جنب مع القرنية، فيسقط الضوء على الشبكية بزاوية صحيحة.

    وقد تُصاب العدسة بالإعتام مع التقدم في العمر، إذ تعد المياه البيضاء مرضًا شائعًا بين كبار السن، وتزداد احتمالية الإصابة به بين من هم أصغر سنًا من مرضى السكري، ويعتقد الباحثون أن ارتفاع مستويات الجلوكوز تسبب تراكم البروتينات على عدسة العينين، ما يسبب إعتامها.

    اثر السكر على العين: ارتشاح مركز الإبصار (Diabetic macular edema)

    يُعَد ارتشاح مركز الإبصار أحد مضاعفات اعتلال الشبكية السكري، ومركز الإبصار في الشبكية هو المسئول عن الرؤية المركزية اللازمة للقيام بالأنشطة اليومية، مثل القراءة والكتابة والقيادة والتعرف على الوجوه واستخدام الهاتف.

    وينجم هذا المرض عن تسرب السوائل إلى مركز الإبصار مسببًا صعوبة الرؤية وفقدانها في بعض الأحيان، وهو مرض خطير يجب علاجه في أسرع وقت.

    اثر السكر على العين: تشوش الرؤية

    يزيد ارتفاع مستويات السكر المستمر في الدم وتغير مستواه السريع المفاجئ فرص الإصابة بالرؤية المشوشة بسبب تأثر عدسة العين، ويمكن علاج المشكلة عبر ضبط مستويات السكر باتباع نظام غذائي صحي وتناول الأدوية، ويستغرق الشفاء الكامل حوالي ثلاثة أشهر، ويجب إبلاغ الطبيب فور ملاحظة أي تغير في مستوى الرؤية.

    أعراض مشكلات مرض السكري في العين

    لا يعاني معظم المرضى أية أعراض خلال فترة بداية الإصابة بهذه الأمراض، لكن الأعراض قد تتفاقم مع مرور الوقت، وفيما يلي نسرد بعض الأعراض المحتملة:

    • تغيرات في الرؤية بصفة مستمرة.
    • عدم تمييز الألوان.
    • رؤية العوائم.
    • وجود بقع سوداء في مجال الرؤية.
    • رؤية هالات حول مصادر الضوء.
    • الحساسية تجاه الضوء.

    ويشدد الدكتور طارق عبد السميع -استشاري طب وجراحة العيون- على ضرورة التواصل مع الطبيب فور ظهور أي عرض من الأعراض المذكورة، وينوه بضرورة خضوع مريض السكري للفحص الدوري باستمرار، خاصة إذا كان يعاني عدم السيطرة على مستويات الجلوكوز، حتى وإن لم تظهر عليه أية أعراض. 

     

     

     

    كيفية علاج مضاعفات مرض السكري التي تُصيب العين

    تختلف طرق علاج مضاعفات مرض السكري على العين بِناءً على العوامل الآتية:

    • عمر المريض، ومدى تأثير ارتفاع مستويات السكر في جسمه.
    • نوع المرض، ومدى شدته.
    • الأعراض التي يعانيها المريض.
    • الإصابة ببعض الأمراض المزمنة من عدمها.

    ويُعَد ضبط مستويات السكر في الدم الخطوة الأولى والأساسية في علاج أي مشكلة ناجمة عن مرض السكري، ثم يحدد الطبيب الأسلوب العلاجي المناسب بِناءً على العوامل السابقة، وتتضمن الوسائل العلاجية:

    • العلاج بالأدوية والقطرات لضبط ضغط العين وعلاج بعض أنواع المياه الزرقاء.
    • حقن العين لعلاج الارتشاح.
    • الليزر (Photocoagulation) لعلاج اعتلال الشبكية السكري، أو استخدام الليزر لتصريف السوائل التي تُسبب ارتفاع ضغط العين.
    • عملية إزالة الجسم الزجاجي لعلاج اعتلال الشبكية السكري وانفصال الشبكية.
    • عملية المياه البيضاء لاستبدال عدسة العين المعتمة.
    • الجراحة لتصريف السوائل لعلاج الجلوكوما في حال فشل العلاج بالليزر أو الأدوية.

    تعرف أيضاً هل تصلح عملية الليزك لمرضى السكر

    وفي الختام، ينوه الدكتور طارق عبد السميع أن الوقاية خير من العلاج، ما يعني ضرورة التزام مرضى السكري بتعليمات الأطباء المختصين المتعلقة بالأنظمة الغذائية والجرعات الدوائية، إلى جانب الخضوع إلى فحص العيون دوريًا وإن لم تظهر أي أعراض خطيرة لاكتشاف المرض مُبكرًا، ومن ثَم علاجه بسهولة.